مهدي مهريزي
403
ميراث حديث شيعه
وشغل القلب وتوزّع الفكر إلى القارئ أسرع . وفي صحيحة « 1 » عبداللَّه بن سنان قال : [ قلت ] لأبي عبداللَّه عليه السلام : يجيئني القوم فيسمعون منّي حديثكم فأضجر ولا أقوى ؟ قال : فاقرأ عليهم من أوّله حديثاً ومن وسطه حديثاً ومن آخره حديثاً « 2 » ، فعدوله إلى قراءة هذه الأحاديث مع العجز يدلّ على أولويته على قراءة الراوي وإلّا لأمر بها ، انتهى . « 3 » قال بعض الأعاظم « وفي دلالة الصحيحة على مدّعاه تأمّل ظاهر » . « 4 » أقول : لعلّ وجه التأمّل أنّ غاية ما يستفاد من الصحيحة كون السماع في حدّ ذاته معتبراً أو عالياً ، وكيف كان احتمال كثرة الاشتباه والغفلة في القراءة عليه دون قراءته « 5 » على الغير يُرشدك إلى ما هو الحق في المقام ، فتدبّر . الثالث : الإجازة الشيخ للراوي وهي يكون على أقسام : الأوّل : أن يُجيز معيَّناً لمعيَّن ، ك « أجزتُك الاستبصار أو هذه النسخة منه » ، وهذه أعلى أقسامِ الإجازة . الثاني : أن يُجيز غيرَ معيَّن لمعيَّن ، ك « أجزتك مسموعاتي » ، وحينئذ يتعيّن له رواية ما ثبت عنده أنّه من مسموعاته . الثالث : أن يُجيز معيَّناً لغير معيَّن ، ك « أجزتُ التهذيب لأهل زماني أو لكلّ أحد » . الرابع : إجازة غير معيَّن لغير معيَّن ، ك « أجزت الطلّاب رواية مسموعاتي » . الخامس : إجازة المعدوم ، ك « أجزت رواية هذا الكتاب لمن يولد » ، وفي جوازه خلاف . وتفاوت مراتب هذه الأقسام في العلوّ والقوّة لا يحتاج إلى الإظهار . ثمّ إنّه لا إشكال في جواز الرواية بسبب الإجازة ، وعبارته المعروفة عند
--> ( 1 ) . الف وب : . . . وأوعى قلباً من القارئ ولصحيحة . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 52 كتاب العلم باب 17 ، ح 5 . ( 3 ) . الدراية ، ص 84 و 85 . ( 4 ) . ذكر المحقّق القمي في القوانين ، ج 1 ، ص 488 : « إنّ في دلالة الرواية . . . » ، وتبعه المامقاني في مقباس الهداية ، ص 161 . ( 5 ) . الف وب : قراءة .